ابن الجوزي
347
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) قرأ حمزة " أمهاتكم " بكسر الألف والميم ، وقرأ الكسائي بكسر الألف وفتح الميم ، والباقون بضم الألف وفتح الميم ، وكذلك في النور والزمر والنجم ولا خلاف بينهم في الابتداء بضم الهمزة . قوله تعالى : ( وجعل لكم السمع ) لفظه لفظ الواحد ، والمراد به الجميع ، وقد بينا علة ذلك في أول البقرة والأفئدة : جمع فؤاد . قال الزجاج : مثل : غراب وأغربة ، ولم يجمع " فؤاد " على أكثر العدد ، لم يقل فيه : " فئدان " مثل غراب وغربان . وقال أبو عبيدة : وإنما جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم ، غير أن العرب تقدم وتؤخر ، وأنشد : ضخم تعلق أشناق الديات به * إذا المئون أمرت فوقه حملا [ الشنق : ما بين الفريضتين ] . والمئون أعظم من الشنق ، فبدأ بالأقل قبل الأعظم . قال المفسرون : ومقصود الآية : أن الله تعالى أبان نعمه عليهم حيث أخرجهم جهالا بالأشياء ، وخلق لهم الآلات التي يتوصلون بها إلى العلم . ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) قوله تعالى : ( مسخرات في جو السماء ) قال الزجاج : هو الهواء البعيد من الأرض . قوله تعالى : ( ما يمسكهن إلا الله ) فيه قولان : أحدهما : ما يمسكهن عند قبض أجنحتهن وبسطها أن يقعن على الأرض إلا الله ، قاله الأكثرون . والثاني : ما يمسكهن أن يرسلن الحجارة على شرار هذه الأمة ، كما فعل بغيرهم ، إلا الله ، قاله ابن السائب . والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم